يشهد السوق حالياً تفاؤلاً متزايداً. ومن المتوقع أن تعود عمليات النقل واللوجستيات وتشغيل المحطات وأنشطة الإنتاج في معظم أنحاء الصين إلى وضعها الطبيعي اعتباراً من منتصف أبريل. وعندها، سيساهم تلبية الطلب المركزي في رفع أسعار الصلب.
في الوقت الراهن، يكمن التناقض في جانب العرض من سوق الصلب في محدودية الطاقة الإنتاجية والضغط الواضح على أرباح مصانع الصلب نتيجة ارتفاع سعر الشحن، بينما يُتوقع أن يشهد جانب الطلب أداءً قويًا بعد انتهاء الأزمة. ومع تحسن الوضع الوبائي، ستُحل مشكلة نقل شحنات الأفران تدريجيًا، ولكن في ظل عدم قدرة مصانع الصلب على نقلها بكفاءة إلى المراحل اللاحقة، فإن الزيادة الكبيرة في أسعار المواد الخام على المدى القصير ستؤدي إلى ضغوط استرداد لاحقة. أما فيما يتعلق بالطلب، فلم يُخيب السوق التوقعات القوية السابقة. سيشهد شهر أبريل/نيسان فتح نافذة مركزية للسيولة النقدية، مما سيُعزز أسعار الصلب، ويجعلها قابلة للارتفاع، لكن من الصعب أن تنخفض في المستقبل. ومع ذلك، لا يزال من الضروري توخي الحذر من مخاطر عدم تلبية توقعات الطلب في ظل تأثير الوباء.
سيتم إصلاح أرباح مصنع الصلب
منذ مارس، تجاوزت الزيادة التراكمية في أسعار الصلب 12%، مع أداء قوي لخام الحديد وفحم الكوك. في الوقت الراهن، يحظى سوق الصلب بدعم قوي من أسعار خام الحديد وفحم الكوك، مدفوعًا بالطلب والتوقعات المرتفعة، مما يُبقي سعر الصلب الإجمالي مرتفعًا.
من جانب العرض، تتأثر طاقة مصنع الصلب بشكل رئيسي بنقص الإمدادات وارتفاع الأسعار. وبسبب الجائحة، أصبحت عمليات استيراد وتصدير المواد الخام معقدة نسبيًا، مما يُصعّب وصولها إلى المصنع. ولنأخذ تانغشان مثالًا، حيث اضطرت بعض مصانع الصلب سابقًا إلى إغلاق أفرانها بسبب نقص المواد المساعدة، وكان مخزون فحم الكوك وخام الحديد يكفي عادةً لأقل من عشرة أيام. وفي حال عدم ورود إمدادات إضافية، لا تستطيع بعض المصانع تشغيل أفرانها العالية إلا لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أيام.
في ظل شحّ المواد الخام وسوء التخزين، ارتفعت أسعار المواد الخام المستخدمة في أفران الصهر، والمتمثلة في خام الحديد وفحم الكوك، مما أدى إلى انخفاض حاد في أرباح مصانع الصلب. ووفقًا لدراسة استقصائية أجريت على شركات الحديد والصلب في تانغشان وشاندونغ، فإن أرباح هذه المصانع حاليًا تقل عمومًا عن 300 يوان للطن، وبعضها لا يتجاوز هامش ربحه 100 يوان للطن بسبب نقص المواد الخام. وقد أجبر ارتفاع أسعار المواد الخام بعض مصانع الصلب على تعديل نسب الإنتاج واللجوء إلى استخدام كميات أكبر من المساحيق فائقة الجودة أو مساحيق الطباعة متوسطة ومنخفضة الجودة لخفض التكاليف.
نظراً لانخفاض أرباح مصانع الصلب بشكل حاد بسبب تكاليف الإنتاج الأولية، وصعوبة نقل هذه التكاليف إلى المستهلكين في ظل تداعيات الجائحة، فإن هذه المصانع تواجه حالياً تحديات كبيرة على مستوى الإنتاج والتوزيع، وهو ما يفسر ارتفاع أسعار المواد الخام مؤخراً، إلا أن ارتفاع أسعار الصلب أقل بكثير من ارتفاع تكاليف التشغيل. ومن المتوقع أن يتحسن وضع إمدادات المواد الخام في مصانع الصلب خلال الأسبوعين المقبلين، وقد تشهد أسعار المواد الخام الأولية بعض التراجع في المستقبل.
ركز على الفترة الزمنية المهمة في شهر أبريل
من المتوقع أن يتركز الطلب المستقبلي على الصلب على الجوانب التالية: أولاً، نتيجةً لارتفاع الطلب بعد الجائحة؛ ثانياً، الطلب على الصلب في مشاريع البنية التحتية؛ ثالثاً، نقص الصلب في الأسواق الخارجية الناجم عن النزاع بين روسيا وأوكرانيا؛ رابعاً، موسم الذروة القادم لاستهلاك الصلب التقليدي. وفي ظل الوضع الاقتصادي الضعيف السابق، فإن التوقعات القوية التي لم تُخيبها السوق تستند أيضاً بشكل أساسي إلى النقاط المذكورة أعلاه.
فيما يتعلق بمشاريع البنية التحتية، وفي ظل النمو المطرد والتعديلات الاقتصادية المعاكسة للدورة الاقتصادية، لوحظت مؤشرات على تطور مالي في هذا القطاع منذ بداية هذا العام. وتشير البيانات إلى أن الاستثمار الوطني في الأصول الثابتة بلغ 5076.3 مليار يوان خلال الفترة من يناير إلى فبراير، بزيادة قدرها 12.2% على أساس سنوي. كما أصدرت الصين سندات حكومية محلية بقيمة 507.1 مليار يوان، منها 395.4 مليار يوان سندات خاصة، متجاوزة بذلك العام الماضي بشكل ملحوظ. ونظرًا لأن النمو المطرد للبلاد لا يزال هو السمة الرئيسية، وأن تطوير البنية التحتية بات وشيكًا، فقد يمثل شهر أبريل، بعد تخفيف إجراءات مكافحة الوباء، فرصة سانحة لمراقبة مدى تلبية الطلب المتوقع على البنية التحتية.
نتيجةً للصراع بين روسيا وأوكرانيا، ازداد الطلب العالمي على صادرات الصلب بشكل ملحوظ. وتشير أبحاث السوق الحديثة إلى ارتفاع طلبات التصدير لدى بعض مصانع الصلب بشكل كبير خلال الشهر الماضي، ومن المتوقع استمرار هذه الطلبات حتى شهر مايو على الأقل، مع تركزها بشكل أساسي في ألواح الصلب ذات الحصص المحدودة. ونظرًا لوجود فجوة في الطلب العالمي على الصلب، والتي يصعب سدها بفعالية خلال النصف الأول من هذا العام، فمن المتوقع أن يُسهم تحسين الخدمات اللوجستية بعد تخفيف إجراءات مكافحة الوباء في تعزيز تلبية الطلب على الصادرات.
على الرغم من أن الصادرات ومشاريع البنية التحتية قد ساهمت بشكل كبير في زيادة استهلاك الصلب مستقبلاً، إلا أن الطلب على العقارات لا يزال ضعيفاً. ورغم تبني العديد من المناطق سياسات داعمة، مثل تخفيض نسبة الدفعة المقدمة لشراء المنازل وخفض أسعار الفائدة على القروض، إلا أن الواقع يشير إلى ضعف رغبة السكان في شراء المنازل، وانخفاض ميلهم للمخاطرة واستهلاكهم، مما سيؤدي إلى انخفاض الطلب على الصلب من جانب سوق العقارات بشكل كبير وصعوبة تلبيته.
باختصار، في ظلّ التفاؤل السائد في السوق، من المتوقع أن تعود أنشطة النقل والخدمات اللوجستية وتشغيل المحطات والإنتاج في معظم أنحاء الصين إلى وضعها الطبيعي اعتبارًا من منتصف أبريل. حينها، سيساهم تلبية الطلب المركزي في رفع أسعار الصلب. مع ذلك، ومع استمرار تراجع سوق العقارات، يجب توخي الحذر من احتمال تراجع الطلب على الصلب مجددًا بعد انتهاء فترة تلبية الطلب.
تاريخ النشر: 12 أبريل 2022
